الشوكاني

353

نيل الأوطار

أيام أكل وشراب . وأخرجه ابن حبان عن أبي هريرة بنحوه . وأخرجه النسائي عن بشر بن سحيم بنحوه . وعن عقبة بن عامر عند أصحاب السنن ، وابن حبان والحاكم والبزار بلفظ : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أيام التشريق أيام أكل وشرب وصلاة فلا يصومها أحد . وعن عمرو بن العاص عند أبي داود : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بإفطارها وينهى عن صيامها . ( وقد استدل ) بهذه الأحاديث على تحريم صوم أيام التشريق ، وفي ذلك خلاف بين الصحابة فمن بعدهم . قال في الفتح : وقد روى ابن المنذر وغيره عن الزبير بن العوام وأبي طلحة من الصحابة الجواز مطلقا . وعن علي عليه السلا وعبد الله بن عمرو بن العاص المنع مطلقا وهو المشهور عن الشافعي . وعن ابن عمر وعائشة وعبيد بن عمير في آخرين منعه إلا للمتمتع الذي لا يجد الهدى ، وهو قول مالك والشافعي في القديم . وعن الأوزاعي وغيره أيضا يصومها المحصر والقارن انتهى . واستدل القائلون بالمنع مطلقا بأحاديث الباب التي لم تقيد بالجواز للمتمتع ، واستدل القائلون بالجواز للمتمتع بحديث عائشة وابن عمر المذكور في الباب ، وهذه الصيغة لها حكم الرفع ، وقد أخرجه الدارقطني والطحاوي بلفظ : رخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق وفي إسناده يحيى بن سلام وليس بالقوي ، ولكنه يؤيد ذلك عموم الآية ، قالوا : وحمل المطلق على المقيد واجب ، وكذلك بناء العام على الخاص ، وهذا أقوى المذاهب . وأما القائل بالجواز مطلقا فأحاديث الباب جميعها ترد عليه . قال في الفتح : وقد اختلف في كونها يعني أيام التشريق يومين أو ثلاثة ، قال : وسميت أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها أي تنشر في الشمس . وقيل : لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس . وقيل : لان صلاة العيد تقع عند شروق الشمس ، وقيل : التشريق التكبير دبر كل صلاة انتهى . وحديث أنس المذكور في الباب يدل على أنها ثلاثة أيام بعد يوم النحر .